الأحد، 15 يناير 2017

العقوبات الأمريكية .. رفع مستحق طال انتظاره

مما لا شك فيه أن القرار الذى اتخذه الرئيس الأمريكى باراك أوباما بإلغاء الأوامر التنفيدية التى فرضت بموجبها عقوبات اقتصادية على جاء نتاجا لحوار طويل وممتد بين البلدين لأكثر من عام طرحت فيه كل الشواغل، وكانت فيه مصالح البلاد العليا
هى الهادى والموجه، وقد شاركت فى الحوار من الجانب السوداني كل الجهات ذات الصِّلة فى تناغم وتنسيق كبيرين وتحت رعاية مباشرة من السيد رئيس الجمهورية، وسعى السودان من خلال الحوار وبكل عزم وتصميم ووضوح فى الرؤية الى إنهاء كافة العقوبات المفروضة على السودان وشعبه الكريم .
لذا فإن السودان رحب بهذه الخطوة المتقدمة فى مسار العلاقات بين البلدين واكد على تصميمه لمواصلة الحوار مع الإدارة الأمريكية الجديدة استكمالا للتعاون بين البلدين فى مجالات تعزيز السلم والأمن الدوليين ومكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره والإتجار بالبشر وحماية الحياة البرية والمجالات الأخرى ذات الإهتمام المشترك ، وصولا الى رفع اسم السودان من قائمة الدول المتهمة برعاية الإرهاب وتطبيع العلاقات بين البدين لما فيه مصلحة الشعبين، وهذا ما حدا بالسيد وزير الخارجية لبخرج إلى الملأ ويؤكد على التزام السودان بما اتفق عليه بين الطرفين .
مع تجديد حرص وزارة الخارجية والدبلوماسية السودانية على مواصلة أدوارها فى حفظ الأمن القومى ورعاية مصالح السودان العليا بما يحقق لشعبه العظيم الخير والرفاه والإزدهار واتتهاج الحوار وسيلة لإعمار العلاقات ومد جسور التواصل مع كل بلدان العالم وأشار الوزير الى أن السودان سيواصل القيام بأدواره المهمة ومساهماته المقدرة والمعلومة فى جهود تحقيق السلم والاستقرار فى الإقليم والقارة الأفريقية.
وبحسب بيان الخارجية الأمريكية وقع الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما" الجمعة، الأمر التنفيذي برفع العقوبات، الاقتصادية والتجارية التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية منذ عشرين عامًا على السودان،ونقلت مصادر عن إدارة أوباما" قولها إنه تم إبلاغ الإدارة الانتقالية والرئيس دونالد ترامب بالقرار ضمن الاستراتيجية الجديدة المقرر اتباعها تجاه السودان، الذي يعاني من العزلة بسبب عقوبات تم اتخاذها للضغط على الحكومة بدعاوى دعم الإرهاب، وقال المسئولون إنه وفقًا للقرار الجديد سيكون باستطاعة السودان العودة إلى ممارسة علاقته التجارية على نطاق واسع مع الولايات المتحدة والحصول على قطع غيار السيارات والجرارات والسلع الاستراتيجية وجذب الاستثمارات الأمريكية، مع استمرار الحظر على المعدات العسكرية، وأضافت الخارجية الأمريكية ان السودان أظهر بالفعل تقدماً كبيرا في عدد من المجالات ولذلك قرر الرئيس رفع العقوبات على ان تكون هنالك مراجعة دورية لمدة ستة أشهر وفي حال فشل السودان في الإلتزام بتعهداته الالتزام بتعهداته يمكن إعادة فرض العقوبات
وكانت إتفاقية نيفاشا التى وقعتها الحكومة السودانية مع الحركة الشعبية في العام 2005 والتى بموجبها عادت الحركة الشعبية شريكة للحكم في الخرطوم والتى أفضت في الأخر الى إنفصال الجنوب عبر الإستفتاء في العام 2011 كانت هي الفرصة الأكبر كما ظن الكثيرون لرفع العقوبات عن السودان حسب الوعود التى بذلتها الإدارة الأمريكية كمهراً للتوصل الى إتفاق ولكن مع ذلك لم تفي الإدارة الأمريكية بوعودها وزادت العقوبات مرة اخرى على فترات متفاوتة ، وعلاوة على ذلك تعاونت الحكومة السودانية في مكافحة الإرهاب في فترات مختلفة مع الإدارة الأمريكية بإعتراف الولايات المتحدة نفسها إلا ان ذلك لم يكن كفيلاً بشطب إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وفي مسارات أخرى مختلفة تلقت الحكومة السودانية وعوداً خلال برفع الحصار الأمريكي عن السودان خلال جولاتها التفاوضية المختلفة مع الحركات المسلحة وقطاع الشمال ومع ذلك لم تكن هنالك نتائج إيجابية وظلت العقوبات كماهي، وبذلت الحكومة جهوداً كبيرة إستخدمت فيها علاقاتها الخارجية والمؤسسات الأقليمية والدولية من أجل رفع العقوبات، وتحركت المبادرات الشعبية عبر الطرق الصوفية ومجهودات شخصية قادها رجل الأعمال السوداني عصام الشيخ وقيادات المجتمع المدني بقيادة نصر الدين شلقامي ومنظمات المجتمع المدني وبعد جهد جهيد وعبر لقاءات رسمية قادها وزير الخارجية إبراهيم غندور ووفود برلمانية تم رفع بعض العقوبات مرحلياً في المجال الطبي والزراعي إلى ان وصلنا الى قرار الرئيس اوباما برفع العقوبات الأقتصادية والتجارية بعد عشرون عاماً من العقوبات التى انهكت الإقتصاد السوداني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق